السيد حسين يوسف مكي العاملي

153

قواعد استنباط الأحكام

عليه أيضا ، فالامر الغيري يكون باعثا إلى المقدمة ومقربا بداعي وبعث الامر النفسي ومقربيته لا بنفسه . المقدمات العبادية ومن هذا البيان الذي ذكرنا في ترتب الثواب على الامر الغيري يحصل الجواب عن اشكالين في المقدمات العبادية تعرض لهما الأصوليون وهما : 1 - إذا كان الامر الغيري توصليا لا يترتب على موافقته ثواب ولا على عصيانه عقاب ، يأتي الاشكال في الطهارات الثلاث - الغسل والوضوء والتيمم - فإنها مقدمات للصلاة فالامر بها يكون توصليا لا طاعة ولا ثواب له ، مع أن حصول الإطاعة والقرب بموافقته وترتب الثواب عليه لا شبهة فيه ، فكيف يجمع بين كون امرها توصليا وبين حصول الطاعة بها وترتب الثواب عليها ؟ 2 - الامر التوصلي لا يعتبر في صحة متعلقه قصد القربة ، وقد

--> - ونصرة النبي ( ص ) هو فعل لذلك الواجب المتوقف عليها وشروع فيه ، وقد يقال إن ما ورد في الآية بذاته واجبات نفسية لان فيه اظهار جلالة النبي ( ص ) وهو في نفسه من أعظم الواجبات ، وبعضهم ادعى ان المقدمات يترتب عليها ثواب غير الثواب على الواجب النفسي لان فعلها تعظيم للمولى وجري على مقتضى العبودية . ويرد على الأول ان اظهار الجلالة واجب في نفسه والبحث ليس فيه ، بل في مقدمات ما هو واجب ومورد الآية هو الواجب المقدمي للجهاد ونصرة الدين ، فالآية تدل على الثواب على المقدمة إذا قصد بها التوصل بها للواجب النفسي . ويرد على الثاني : ان التعظيم يكون بالواجب النفسي ، ويصدق على المقدمة لقصد التوصل بها اليه ، ولولا قصده لما كان فعلها تعظيما للمولى ، وعدم حصول النفسي كما في مورد الآية لا يمنع من إعطاء الثواب على هذا الانقياد بالمقدمات زيادة على أصل الواجب النفسي أو بزيادة ثوابه .